السيد محمد تقي المدرسي
243
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
عنده ما ينفقه على زوجته أو قريبه فلا ينبغي الإشكال في أنه يجب عليه تحصيله بالاكتساب اللائق بشأنه وحاله ، ولا يجب عليه التوسل إلى تحصيله بمثل الاستيهاب والسؤال . نعم ، لا يبعد وجوب الاقتراض إذا أمكن من دون مشقة وكان له محل الإيفاء فيما بعد وكذلك الشراء بنسية بالشرطين المذكورين . ( مسألة 8 ) : لا تقدير في نفقة الأقارب بل الواجب قدر الكفاية من الطعام والإدام والكسوة والمسكن مع ملاحظة الحال والشأن والزمان والمكان حسب ما مر في نفقة الزوجة . ( مسألة 9 ) : لا يجب إعفاف مَن وجبت نفقته ولدا كان أو والدا بتزويج أو إعطاء مهر له أو تمليك أمة أو تحليلها له ، وإن كان أحوط مع حاجته إلى النكاح وعدم قدرته على التزويج وبذل الصداق خصوصا في الأب « 1 » . ( مسألة 10 ) : يجب على الولد نفقة والده دون أولاده الذين هم أُخوته ودون زوجته التي ليست بأُمه ، ويجب على الوالد نفقة ولده دون زوجته ، نعم ، يجب عليه نفقة أولاده أيضاً لأنهم أولاده . ( مسألة 11 ) : لا تُقضى نفقة الأقارب ولا يتداركها لو فاتت في وقتها وزمانها ولو بتقصير من المنفق ، ولا تستقر في ذمته بخلاف الزوجة كما مر . نعم ، لو لم ينفق عليه لغيبته ، أو امتنع عن إنفاقه مع يساره ، ورفع المنفق عليه أمره إلى الحاكم فأمره بالاستدانة عليه ، فاستدان عليه اشتغلت ذمته بما استدانه ووجب عليه قضاؤه . وإن تعذر الحاكم فالظاهر أنه يجتزي بنيته ، بمعنى أنه لو استدان بقصد كونه على المنفق وجب عليه قضاؤه « 2 » . ( مسألة 12 ) : قد ظهر مما مر أن وجوب الإنفاق ثابت بشروطه في عمودي النسب - أعني بين الأصول والفروع دون الحواشي كالأخوة والأعمام والأخوال - فليعلم أن لوجوب الإنفاق ترتيبا من جهتين : من جهة المنفق ومن جهة المنفق عليه . أما من الجهة الأولى فتجب نفقة الولد ذكراً كان أو أنثى على أبيه ، ومع عدمه أو
--> ( 1 ) لعل إيكال هذا الامر إلى العرف وإلى الظروف والملابسات المختلفة حسب الموارد أمثل . ( 2 ) وهكذا لو قام بذلك شخص آخر غيره من باب التفضل والإحسان ، والمسألة بحاجة إلى التأمل وللاحتياط فيها مجال .